عبد العزيز كعكي

23

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

فضيلة الشيخ عبيد الله محمد أمين كردي « رحمه الله تعالى » بين يدي الكتاب . . . الجهد متواصل ، والعمل دؤوب ، والهمة هطالة ، تدفع عجلة المسير ، بشوق وإتقان . . . ، وبكل هذا يظهر الجزء الثالث ، والذي كنت أحسب أنه يتأخر في زمن ميلاده قليلا ، ولكن المخاض أدركنا ، فانفلقت بيضة هذا الجزء من أصل تسعة أجزاء ، ومسبوق بجزأين ، الأول في مجلدين ، والثاني يتيم في مجلد واحد ، وهذا الثالث يحاكي الأول في مجلدين . وموضوع الأجزاء كلها شريحة واحدة فقط من موسوعة متعلقات تاريخ هذا البلد الكريم ، في عقوده العمرانية ، والطبيعية ، والفنية ، والاجتماعية ، والاقتصادية ، والسياسية ، والتربوية ، والدينية ، وغيرها . وكيف لا تكون لشريحة واحدة تسعة أجزاء والحديث فيها إنما هو عن بلد كل ذرة رمل فيه هي تاريخ قائم بذاته . هذه الشريحة هي السّمة العمرانية للمدينة المنورة ، تحكي التطور العمراني منذ ما قبل الهجرة ، والعمران دائما لكل مدينة أو دولة أو قوم إنما يشكل ثلث فعاليات أي مجموعة متكتلة من البشر بعد الغذاء والاقتصاد ، لقد خصص المؤلف هذا الجزء لمظاهر العمران الدفاعي والحربي ، والمنحصر في مسميات الآطام والحصون والأسوار والقلاع والأبراج والبوابات الرئيسية . فجاء على ذكر تفصيلي لأكثر من مائة وخمسين حصنا وأطما فيما قبل الهجرة ، أما بعد ذلك فذكر تطور بناء الأسوار ، بأسباب إنشائها ، وما خدمت به سكان هذا البلد الطيب ، وما حوته من أبراج هي نقاط حماية ودفاع مركزية على امتداد هذه الأسوار ، كما تحدث بإطناب عن البوابات الرئيسية في هذه الأسوار والتي تمثل مخافر حراسة ورقابة للداخل والخارج من المدينة المنورة ، ثم لم يغفل القلاع والأبراج المتناثرة المنفصلة عن الأسوار . ولقد جاء في هذا الباب بما أحسبه فريدا في موضوعه ، جمع فيه شتات ما تفرّق في عشرات الكتب والمراجع ، بما يمكن أن أسميه - المغني لبلدة خير البرية ، في تاريخ عمارتها العسكرية - . أما المخططات والمساقط والصور الفوتوغرافية والتوضيحية فقد أضفت على هذا الجزء من الإيضاح ما لا يحتاج معه إلى أي استيضاح . وليس الآن لي ما يمكن أن أعلق عليه سوى أن أقول : دعوا هذا المركب يسير ، ونكون مع المؤلف بالمسير دعما وتأييدا وإسهاما ومن الله التيسير . عبيد الله محمد أمين كردي المدينة المنورة